دمشق في الأدب

دمشق في الأدب

ديزيري كوسترز

ديزيري كوسترز

طالبة ماجستير دراسات عربية و اسلامية في جامعة لوفن الكاثوليكية, حاصلة على ماجستير في السياسة الدولية و دراسات النزاع في جامعة لايدن و جامعة أوترخت

شهر شباط/فبراير 2019، أيّ الشهر القادم، سوف تحتفي مدينة بروكسل بالعاصمة السورية دمشق. فهي مدينة “موسم” لهذه السنة وفي عدد من الأماكن في بروكسل ستقام نشطات مختلفة يتقدمها فنانون سوريون ليعرضوا تخصصاتهم. هكذا تُقدم مدينة دمشق من وجهات نظر مختلفة. يمكنكم أن تجدوا معلومات عن هذا المهرجان ونشاطاته، ومن ضمنها النشاطات التي نظمها لاغرانج، على موقعه http://damascus.moussem.be/en. وفي سياق هذا المشروع الرائع تتناول هذه المقالة بعض الروايات التي تدور أحداثها في دمشق.

          فتوجد الكثير من الاعمال الأدبية التي تركز على التطورات السياسية والإجتماعية في المدينة. خلال القرن ال19 كانت دمشق تحت سيطرة العثمانيين. ومسرحية سعدالله ونوس الرائدة طقوس الإشارات والتحولات (1994) تدور حول هذه الفترة. تصف المسرحية الصراع على السلطة في دمشق بين مفتي دمشق من جهة والنخبة الحاكمة من جهة أخرى والتي تؤدي إلى سجن المفتي. ولكنه لم يستسلم فيكون رد فعله إنطلاق سلسلة أحداث تواجه كل الشخصيات بجانبها الآخر الذي لم يعرفوه من قبل فتغيرهم بشكل يتحدى الفكرة المسيطرة عن الذكورية. فأحد الشخصيات مثلاً، العاصفة وهو التابع الأمين للمفتي، يعترف إنه مثلي ويعلن حبه للفحل عباس.

          ديمة ونوس، إبنة سعدالله ونوس، سوف تكون في المهرجان في بروكسل في 2 شباط لتتكلم عن روايتها الخائفون (2017). تصف هذه الرواية سورية في الأربعين سنة الأخيرة حيث هيمن الخوف على كل عناصر الحياة العامة والخاصة. بطلتها سُليمى التي تجد رواية غير كاملة لصديقها الذي فرّ من سورية. فبطلة رواية صديقها تشبهها وتشبه حياة الكاتبة. المشترك بين مكونات الرواية هو إنتماؤها للعلويين.

 الحائفون لديمة ونوس

مذكرات السياسي والعسكري والشاعر السوري فحر البارودي: مذكرا البارودي (1951) تدور أيضاً زمن العثمانيين فالكاتب يصف الجو العام في دمشق قبل الحرب العالمية الثانية، بدءاً من طفولته وثم إزدياد التوتر بين الأتراك والعرب نتيجة تنامي الشعور بالقومية العربية.

          الفترة بعد الحرب العالمية الثانية وصفتها ألفت الإدلبي في روايتها دمشق يا بسمة الحزن (1981) التي تصف المدينة في العشرينات من القرن الماضي. بطلتها صبرية التي تكبر وتكتشف نفسها بينما تتطور الثورة الوطنية ضد المستعمر الفرنسي. وبينما القوات الفرنسية تحطم الثورة، تقوم القيم التقليدية بالحد من شخصيتها التحررية.

 دمشق يا بسمة الحزن لألفت الإدلبي

          تدور قصة رواية رفيق شامي سر الخطاط (2008) التي كُتبت باللغة الالمانية، بين 1931 و1965 وتصف حياة عدد من الشخصيات وعائلاتهم في دمشق. من ضمن الشخصيات الخطاط حامد الذي يهدده المحافظون لأنه يريد تجديد الخط العربي بأن يدخل مصطلحات جديدة في المعجم. كتب شامي أيضاً رواية الجانب المظلم للحب (2004)، أيضاً باللغة الألمانية، التي تقع في دمشق في ستينات القرن الماضي حينما تزداد صعوبة التعايش بين سكان المدينة. تبدأ الرواية بإكتشاف جثة ضابط جيش مقتول بسبب ثأر قديم بين المشتاقيين الكاثوليك والشاهيين الأورثودوكس.

 سر الخطاط  لرفيق شامي

          في سنة 1963 سيطر حزب البعث على الحكم في سورية بشكل قمعي. هذه الفترة الشرسة كتبت عنها الكاتبة البلجيكية ليفي يورس في روايتها بالهولندية أبواب دمشق (1993). على أساس تجاربها في المدينة تصف يورس حياة أحدى صديقاتها التي سجن نظام خافظ الأسد زوجها. الرواية صورة للحياة اليومية في دمشق في ذلك الوقت وكيف تأثرت هذه الحياة بالسياسة.

          إستمرت سيطرة حزب البعث مع تولى بشار الأسد الحُكم بعد أبيه سنة 2000. إشتعلت الثورة سنة 2011 ضد النظام. ومع التفائل الذي كان في البداية، إلا أنها أدت إلى صراعات داخل سورية بين أطراف محلية وأقليمية ودولية.

          علاوة على رواية ديمة ونوس المذكورة أعلاه، تقع رواية الموت عمل شاق (2015) لخالد خليفة ايضاً في سورية الحرب الأهلية حيث رغبة عبد اللطيف الأخيرة وهو في سرير مستشفى ما في دمشق، إن يرجع إلى قريته العنابية. حاول أبناؤه الثلاثة أن يحترموا رغبة أبيهم وأن يتركوا إختلافاتهم من أجل رحلة خطيرة جداً عبر أرض طفولتهم التي تحولت إلى منطقة حربية قاسية.

 الموت عمل شاق لخالد خليفة

          إلى جانب هذه الأمثلة يوجد أيضاً خطاب أدبي يؤيد النظام البعثي في إطار الحرب السورية على سبيل المثال رواية وزير تربية النظام هزوان الوز، كتاب دمشق: حاء الحب… و راء الحرب (2015) التي تصف  إن الحرب مؤامرة من الإستعمار والإمبيريالية الغربية ضد العرب بشكل عام وضد سورية بشكل خاص.

          هذه الأمثلة من الروايات، مع إنها قليلة في عددها، إلا أنها تقدّم للقارئ المتأثر بدمشق في بركسل الشهر القادم، بوصلة أدبية ممكن أن يرى خلالها مدينة دمشق وتاريخها السياسي والإجتماعيرإلى جانب الأدبي والفني والمعمارعي.

لمزيد من المقالات من هذه الكاتبة زوروا مدونتها على: https://issabramil.wordpress.com/