الحفاظ على البيئة والرواية العربية المعاصرة

الحفاظ على البيئة والرواية العربية المعاصرة

ديزيري كوسترز

ديزيري كوسترز

طالبة ماجستير دراسات عربية و اسلامية في جامعة لوفن الكاثوليكية, حاصلة على ماجستير في السياسة الدولية و دراسات النزاع في جامعة لايدن و جامعة أوترخت

أكتب لكم من عمّان، الأردن، حيث أقوم بدورة تدريبية في مؤسسة بيئية “إكوبيس الشرق الأوسط”. تهدف المؤسسة عبر السلام البيئي إلى الحصول على السلام بين فلسطين والأردن وإسرائيل  ولأن المحافظة على البئية غرض مشترك، فعلى البلدان الثلاثة أن تتعامل مع بعضها البعض. وأحد أهم المشاكل في هذه المنطقة هي نقص المياه وعدم إستخدام الماء بطريقة مستدامة، والذي يؤزّم هذه المشكلة هو التغيير المناخي.

بالتزامن مع تدريبي (يمكنكم أن تقرءوا عنه هنا) أحب أن أكتب هذه المقالة تكريساً للروايات العربية التي تركز على مشاكل البيئة في العالم العربي. العلاقة بين الإنسان والبيئة كثيراً ما تكون موضوعاً في الأدب العربي المعاصر بسبب العلاقة بين البدو والفلاحيين وأراضيهم.

الماء في العالم العربي موضوع مُنازع عليه بسبب ظاهرة تسمي في العلوم السياسية المُعضلة السجينين: والفكرة هي أن لا أحد من البلدان تتعامل مع البيئة بشكل مستدام إذا لم تفعل كافة البلدان نفس الشيء، فإذا قرر أحد البلدين الإستثمار في البيئة، فهي وحدها تحصل على موارد طبيعية أقل من البلدين الأخرين. فالإحتمال الأكثر فائدة إقتصادياً على المدى القصير هو عدم التعامل مع البلدان الآخرى و استغلال الموارد طبيعية، مع إنه ليس مفيد إقتصادياً على المدى الطويل.

تناولَ الكاتب والفنان المصري جنزير (إسمه الحقيقي محمد فهمي) المنافسة حول الموارد الطبيعية في روايته الساسية المصورة من الخيال العلمي السولار خريد (2016- ). تقع قصة الرواية في عالم دمرته كارثة بيئية وتمّ تجميع موارده الطبيعية خدمةً لمجموعة من الكائنات الفضائية تسكن في كوكب آخر. ولكن، طفلان أرضيان يجدان خلال بحثهما عن شيء ممكن أن يعطّل العلاقة المتبادلة بين الأرض والكوكب. ينتقد جنزير السلطات القوية التي تساهم بالتدمير البيئي، من ضمنها رجال الأعمال الذين يستفيدون من هذا التدمير. يصدر جنزير دورياً ابواب للرواية على موقعه حيث ممكن شراءها.

الرواية المصورة لجنزير سولار خريد

وأيضاً الكاتب السعودي عبد الرحمان منيف وصف إنحلال البيئة الصحراوية بسبب إستغلال الإنسان في خماسيته حيث يركز على إكتشاف النفظ في بلد مجهولة تشبه البلدان الخليجية. في سلسلته مدن الملح (1984-1989) يظهر تأثير الإكتشاف المأساوي على المجتمع و البيئة: التدخل الخارجي والفساد وإنتزاع المجتمعات الصحراوية التقليدية إلى سكان مدينيين مظلموين ومستغلين. وأيضاً النزعات والمنافسة بين قبائل وتطوير دولة شُرطة. كما كتب إدوار سعيد في غلاف الرواية المترجمة إلى الإنكليزية، فالرواية هي المحاولة الأدبية الجدية الوحيدة التي تحاول أن تصف تأثير إكتشاف النقظ وأمريكا والأوليغاركية المحلية على بلد خليجي.


الجزء الأول لخماسية مدن الملح لعبد الرحمان منيف: التية

تلامس خماسية منيف العلاقة الروحية بين مجموعات بدوية تقليدية والبيئة حوليها، ويبرز هذه العلاقة في روايته النهايات (1978). تقع قصتها في زمن الجفاف في الصحراء الذي يهدد حياة كل الكائنات فيها. يحاول بطل القصة، عساف، إقناع المجتمع ألا يصيد أكثر مما لازم وألا يضع إمتيازات الأقلية فوق مصلحة البيئة. في النهاية يموت عساف عدنما يحاول إنقاذ أحد رجال الرياضيين الذين يزورون الصحراء سُياحاً خلال عاصفة رملية. تنتهي الرواية بجنازة عساف التي تؤثر بتطهير تنفيس جماعي يشجع الناس أن يتعاملوا ويبنوا سداً ضد الجفاف المستقبلي.      

الأسوأ تأثيراً على مشاكل نقص المياه في الشرق الأوسط  هو التغيير المناخي. تعاني كثير من البلدان من التصحر وزيادة الحرارة التي تؤثر على سبيل المثال على الأمن الغذائي، خصوصاً إذا نأخذ في عين الإعتبار التزايد السكاني القوي في الشرق الأوسط. الفيضانات الصخمة التي شهدها الأردن الشهرين الآخرين والتي أدت إلى وفاة العشرات مثال واحد لهذا الحقيقة.

واحدة من اول الروايات العربية التي تصف التغيير المناخي وتأثيره وحلوله الممكنة هي الرواية 2022  (2009) للكاتب اللبناني غسان شبارو. تقع قصتها في السنة 2022 في عالم يشبه عالمنا حيث يؤدي تلوث الهواء والتغير المناخي ونقص المياه في النهاية إلى تدمير البشرية. بطلها الناشط المناخي الذي يحاول أن يقنع شركات صناعية، من بين آخره، بأن تستعمل الطاقة الخضراء.

الرواية 2022 للكاتب اللبناني غسان شبارو

التغير المناخي والمشاكل المرتبطة بالماء في الشرق الاوسط وفي العالم بشكل عام هي قضايا مهمة للغاية. مع ذلك تمّ تقديم المشاكل بشكل أكاديمي وغير ملموس. فالأدب، يستطيع أن يقدّم بشكل مفهوم حقيقة ومخاطر إستغلال الموارد الطبيعية والتغير المناخي ونقص المياء وتأثير كل هذه على المجتمع والبيئة. فعلى الأدب والفن أن يفعلا ذلك، وهذا ما وضّحه التقرير الأخير والمأساوي للأمم المتحدة، فآثاره علينا جمعياً لا يُمكن إهمالها.

لمزيد من المقالات من هذه الكاتبة زوروا مدونتها على: https://issabramil.wordpress.com/