الدين الإسلامي في الخيال العلمي: تنبؤ لدور الدين في المستقبل؟

الدين الإسلامي في الخيال العلمي: تنبؤ لدور الدين في المستقبل؟

ديزيري كوسترز

ديزيري كوسترز

طالبة ماجستير دراسات عربية و اسلامية في جامعة لوفن الكاثوليكية, حاصلة على ماجستير في السياسة الدولية و دراسات النزاع في جامعة لايدن و جامعة أوترخت

الإسلام والخيال العِلمي، كيف نوفق بين هذين الموضوعين؟ فالإسلام يعتبر فترة النبي محمد والمدينة الزمن الأفضل، بينما الخيال العلمي يركز على المستقبل… في هذه المقالة أريد أن أتناول موضوع الإسلام في الخيال العلمي. أولاً دعوني أحدد معنى الخيال العلمي

بالنسبة لقاموس تعريف المصطلحات الأدبية والنظريات الأدبية من إصدار بينغوين، فالخيال العلمي يتضمن قصة تقع في واقع بديل أو مختلف. وهذا الواقع ممكن أن يكون إما خارج إطار العالم الذي نعرفه أو إضافة إلى هذا العالم. على سبيل المثال اليوتوبيات أو الديستوبيات والحياة في كواكب أخرى والسفر عبر الزمن و الحروب المستقبلية. يختلف الخيال العلمي عن الخيال (فانتزي) لأنّ التقنية تأحذ دوراً بارزاً في الأول. فكيف يتلاءم الإسلام مع هذا التعريف؟

أولاً، الدين الإسلامي هو أحد أسس تطور الخيال العلمي العربي المعاصر. فالخيال العلمي البدائي كُتب ليصف المجتمع الإسلامي المثالي. علماء عرب ومسلمون تخيلوا في فترة الإزدهار العلمي (أيّ العصر العباسي) حيث إمتدت الإمبراطورية الإسلامية إلى قارات بعيدة، فوصفوا المجتمع الفاضل المرتكز على الدين والعلم. لنأخذ المدينة الفاضلة للفيلسوف الفارابي (874-950م) مثالاً. في هذا الكتاب يصف مجتمعاً فاضلاً يحكمه فلاسفة مسلمون متأثرين بجمهورية أفلاطون (380 ق.م). في هذه المدينة الفاضلة فإن تطور سعادة كل مواطن هو أمر أساسي. فالمدينة المنورة حيث عاشت الأمة الإسلامية الأولى مع النبي هي مثال لكتاب الفارابي.

بقي هذا الموضوع موجوداً في أدب الخيال العلمي العربي المعاصر. على سبيل المثال رواية رجل تحت الصفر (1965) للدكتور المصري مصطفى محمود الذي يُعتبر أباً روحياً للخيالي العلمي. بطل هذه الرواية هو بروفيسور يتنبأ مصر مستقبلاً حيث يسيطر فيها الإهتمام بالمادة على حياة الإنسان والله هو الخلاص الوحيد.

وصف الأستاذ سْنير رجل تحت الصفر بأنه “خيال علمي إسلامي”، وهو نوع أدبي يقدّم أفكاراً إشلامية عبر الخيال العلمي.

وهذه الأفكار يمكنها أن تضم عقائد دينية أو مصطلحات إسلامية، بديلاً عن الخطاب السياسي القومي والمتحرر وخطابات أخرى مسيطرة في العالم العربي.

بعض من طبول “التسعة وتسعون”

ولكن الخيال العلمي الإسلامي ليس محدداً للرواية الأوتوبية. فنجد مثلا روايات مصورة لنايف المطوع للمراهقين بعنوان التسعة والتسعين وصدرت ما بين 2007 و2014. وتقع قصة هذه الروايات في عالم 99 حيث أبطالها خارقين وكل واحد منهم من منطقة مختلفة في العالم ويمتازون بأحد صفات الله المذكورة في القرآن مثلاً الكرم والحكمة والقوة.

الخيال العلمي الإسلامي ليس حكراً على العالم العربي فقط، فالكاتب الإثيوبي مكونين إندلكاشو مثلا، يصوّر في قصصه الرعب الكوني، ويستوحي من الجمال الذي خلقه الله في الطبيعة. و بالإنكليزية توجد أنثولوجية قصصية بعنوان مسجد بين النجوم صدرت عام 2008 وحررها محمد أورنغزب أحمد وأحمد خان، يمكن إنزالها في الموقع .

الغلاف لمسجد بين النجوم

لم يرحب الكل بالخيال العلمي الإسلامي. فالمطوع مثلاً نُعت بالكافر وبأنه بيدق في أيدي الغرب. علاوةً على فالإسلام ليس دائما أتوبياً. كتب الكاتب الفرنسي ميشيل هوليبيك عن الإسلام في أوروبا في روايته إستسلام (2015) يصف فيها فرنسا في العام 2022 حيث يفوز حزب إسلامي لديه أرآء تقليدية وأبوية (بدعم الحزب الإشتراكي) في الإنتخابات العامة.

غلاف لكتاب إستسلام

أعتّبر الخيال العلمي بأنه يتنبأ المستقبل، ليس فقط التقدم التقني وإنما أيضاً كيف يؤثر هذا التقدم على البشر. هل نفس الشيء صحيح بالنسبة لما كُتب عن لإسلام في عالمنا الذي تسيطر فيه التقنية بشكل متزايد؟ فهل سيكون الإسلام ملجأً روحياً أم تمسكاً بالماضي، أم الإثنين؟

لمزيد من المقالات من هذه الكاتبة زوروا مدونتها على: https://issabramil.wordpress.com/